ابن إدريس الحلي
465
أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
بوقوعها فيه ، إلّا أن يتغيّر أحد أوصافه ، فقد خرج من إجماع الأمة وصار قولاً رابعاً ، وقد بينّا أنّ الأمة مجمعة على ثلاثة أقوال . وفي خُروج هذا القول والقائل عن الثلاثة ما فيه ، لأنّ الإمامي والشافعي ومن وافقهما يراعون في الماء حداً إذا بلغه لم ينجّسه شيء من النجاسات الواقعة فيه إلّا ما يُغيّر أحد أوصافه ، ولم يفرّق الشافعي ومن ذهب مذهبه بين وقوعها فيه وهو متفرّق ثمّ يبلغ بعد ذلك الحدّ ، وبين وقوعها فيه وهو مجتمعٌ قبل تفرّقه ، وإلاّ فلنسأل أصحاب الشافعي عن ذلك وهل يفرّقون بين ذلك ؟ وكذلك الإماميّ إلّا من شذّ منهم وعرف اسمه ونسبه ، وذلك غير معتدّ بخلافه فليتأمّل هذه الجملة وتحقّق ، فلا معدل للمصنّف عن القول بصحّة ما ذهبنا إليه . وأيضاً ما روي عن الأئمّة في هذا المعنى من طرقنا أكثر من أن يحصى ، فمن ذلك ما أورده الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتابه الإستبصار في باب مقدار الماء الّذي لا ينجّسه شيء ( 1 ) ، قال : أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله ، قال : أخبرني أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن محمّد بن الحسن الصّفار وسعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى والحسن بن الحسين بن أبان ، عن الحسين
--> ( 1 ) - الاستبصار 1 : 6 ، وهذا أول أحاديث الكتاب .